القرطبي
196
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
توسعا ومجازا على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل ، يقولون : ليل نائم ونهار صائم . وفي التنزيل : ( بل مكر الليل والنهار ( 1 ) ) والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو الله وحده ، فرفع أولياءه في أعلى الدرجات ، وخفض أعداءه في أسفل الدركات . وقرأ الحسن وعيسى الثقفي ( خافضة رافعة ) بالنصب . الباقون بالرفع على إضمار مبتدأ ، ومن نصب فعلى الحال . وهو عند الفراء على إضمار فعل ، والمعنى : إذا وقعت الواقعة . ليس لوقعتها كاذبة - وقعت : خافضة رافعة . والقيامة لا شك في وقوعها ، وأنها ترفع أقواما وتضع آخرين على ما بيناه . قوله تعالى : ( إذا رجت الأرض رجا ) أي زلزلت وحركت عن مجاهد وغيره ، يقال : رجه يرجه رجا أي حركه وزلزله . وناقة رجاء أي عظيمة السنام . وفي ب الحديث : ( من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له ) يعنى إذا اضطربت أمواجه . قال الكلبي : وذلك أن الله تعالى إذا أوحى إليها اضطربت فرقا من الله تعالى . قال المفسرون : ترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها ، وينكسر كل شئ عليها من الجبال وغيرها . وعن ابن عباس الرجة الحركة الشديدة يسمع لها صوت . وموضع ( إذا ) نصب على البدل من ( إذا وقعت ) . ويجوز أن ينتصب ب ( خافضة رافعة ) أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال ، لان عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ، ويرتفع ما هو منخفض . وقيل : أي وقعت الواقعة إذا رجت الأرض ، قاله الزجاج والجرجاني . وقيل : أي أذكر ( إذا رجت الأرض رجا ) مصدر وهو دليل على تكرير الزلزلة . قوله تعالى : ( وبست الجبال بسا ) أي فتتت ، عن أبن عباس . مجاهد : كما يبس الدقيق أي يلت . والبسيسة السويق أو الدقيق يلت بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يطبخ وقد يتخذ زادا . قال الراجز : لا تخبزا خبزا وبسابسا * ولا تطيلا بمناخ حبسا
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 302